ابن عربي

93

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

إفصاح الكتاب العزيز بمقاماته والإعلام بأحواله وآياته واعلم أن اللّه تعالى ذكر الختم المكرم ، والإمام المتبوع المعظم . حامل لواء الولاية وخاتمها ، وإمام الجماعة وحاكمها وأنبأ به سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز تنبيها عليه وعلى مرتبته ليقع التمييز فإن الإمام المهدى ، المنسوب إلى بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . لما كان إماما متبوعا وأمرا مسموعا ربما اشتبهت على الدخيل صفاتهما واختلطت عليه آياتهما وأما عيسى عليه السلام فلا يقع في آياته إشتراك ، فإنه نبي بلا ريب ولا ارتباك . ولما كان الختم والمهدى كل واحد منهما ولى ربما وقع اللبس وحصل التعب لدواعي النفس ، فلهذا الأمر الكبار ما نبه عليه لأهل البصائر والأبصار وأما العوام فليس لنا معهم كلام ، ولا له بساحتهم إلمام ، فإنهم تابعون ، أسمائم مقتدرون بأمرائهم ، والأمراء والعلماء يعرفونه ، ويقتفون أثره ويتبعونه حتى أن عيسى عليه السلام ليذكره فيشهد له بين الأنام ، وأنه الإمام الأعظم والختام . لمقام الأولياء الكرام ، وكفى بعيسى عليه السلام شهيدا ، وإن وراءكم له عقبة كؤدا . لا يقطعها إلا من ضمر بطنه وسهل حزنه ، فموضع نبه عليه سبحانه أنه سيظهر على أوليائه وينصر على أعدائه ، وذلك فاعلم . وهذا فصل يحتوى على مولده ونسبه ومسكنه وقبيلته وما يكون من أمره إلى حين موته واسمه وأسماء أبويه مما تضمنه نص القرآن الصحيح والخبر الواضح الصريح فأما القرآن فتضمن ذكره وذكر أخيه ، وأما الخبر فيعم ذكره دون أخيه إلا في موضع واحد فذكر مع متبعيه ، وتتبعت مواضع التنبيهات عليه والتنصيص في القرآن فوجدته كثيرا لكن على تقاسيم البرهان فمنها في البقرة موضعان : فيها علاماته ، ومكانته وآياته